محمد الريشهري
10
ميزان الحكمة
ساحة الاجتماع بحكم فطرته وقضاء غريزته لا يستحكم به إلّاما أدركه بأصل الفطرة إجمالًا ، ولا يوجب إلّاإصلاح ما كان وضعه أوّلًا وترتيبه وتعظيمه في صورة النّواميس الاجتماعيّة الدّائرة ، وعند ذلك يتنوّع الاختصاص الإجماليّ المذكور أنواعاً متفرّقة ذوات أسامٍ مختلفة ؛ فيسمَّى الاختصاص الماليّ بالملك وغيره بالحقّ وغير ذلك . وهم وإن أمكن أن يختلفوا في تحقّق الملك من جهة أسبابه كالوراثة والبيع والشّراء والغصب بقوّة السلطان وغير ذلك ، أو من جهة الموضوع الّذي هو المالك كالإنسان الذي هو بالغ أو صغير أو عاقل أو سفيه أو فرد أو جماعة إلى غير ذلك من الجهات ، فيزيدوا في بعض وينقصوا من بعض ، ويُثبتوا لبعض وينفوا عن بعض ، لكنّ أصل الملك في الجملة ممّا لا مناص لهم عن اعتباره ، ولذلك نرى أنّ المخالفين للملك يسلبونه عن الفرد وينقلونه إلَى المجتمع أو الدّولة الحاكمة عليهم ، وهم مع ذلك غير قادرين على